محمد بن أبي بكر الرازي

308

حدائق الحقائق

يقرأ آية من القرآن فورد قلبه وارد فغاب عن إحساسه ، وأدخل يده وأخرج الحديدة المحماة بأصابعه فرآه تلميذه . فقال له : يا أستاذ ما هذا ؟ . فنظر « أبو حفص » إلى ما كان منه وترك الحرقة ، وكان منه ما كان . وروى عن « علي بن الحسين » « 1 » رضى اللّه عنهما أنه كان في سجوده فوقع في داره حريق ، فلم يحضر من غيبته . فقيل له في ذلك ، فقال : شغلتني النار الكبرى عن النار الصغرى ] « 2 » . وأمّا الحضور : فهو حضور العبد بعد غيبته عن الخلق ، وذلك باستيلاء « 3 » ذكر الحق على قلبه ، ودوامه فيه ، وقدر حضوره بالحق بقدر غيبته عن الخلق ، فإن كان بالكلية كان حضوره كذلك ، وإن كان بالقلب فقط كان حضوره كذلك ، ثم يكون مكاشفا في حضوره على حسب رتبته بمعان يخصه الحق بها . وقد يقال : حضر العبد بمعنى عاد من غيبته ، وعدم إحساسه بأحوال نفسه ، وأحوال الخلق .

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) حتى هنا سقط من ( ج ) . ( 3 ) في ( ج ) : ( سبب استيلاء ) .